أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
250
التوحيد
دينه مقصر عنه حق دينه . مع ما بين اللّه أن له من اللّه فضلا كبيرا ؛ ليعلم أن الجزاء للخيرات منه أفضال ، وما كان حكمة الأفضال فإلى من يقوم به ذلك من اختيار أحوال وأوقات . ثم تكلف نصب قول للمرجئة بما يعلم كل متأمل فيه ممن قد عرف مذاهبهم كذبه فيه ليكون له سبيل الطعن عليهم ، تركت ذكره لقلة النفع فيه ؛ إذ هو كذب . ثم قال : إذ ثبت بمتفق القول على أحد الوعيد الفاسق إن مات قبل أن يتوب بين أهل الإرجاء ، وأن يجوز أن يكون هو المعني به ، ويجوز أن لا يكون إلا ما قال مقاتل : إنه من أهل الوعد لا محالة ، ولا يترك لمثله الإجماع إنه ليس بمؤمن . فيقال له : لو كان بالذي ذكرته يثبت الذي ادعيت ، فإذ كان القول عنهم هو ضد ما حكيت يفسد ما ادعيت ، ثم أكثر المنتسبين إلى الإرجاء ينكر الوعيد أن يكون في غير المستحلين معروف ذلك بينهم ، فهو يوضح ما ادعينا عليه من الكذب في الحكاية ، واللّه أعلم . ثم أكثر أسئلة لا يسأل عنها ولا أجاب بأجوبة يرتضي بها من له أدنى فهم ، فتركتها لقلة النفع في ذكرها ، واللّه الموفق . ثم زعم أن ترك الصغائر إيمان ؛ لما يعاقب عليها لو لم يجتنب الكبائر . فيقال له : إذا يجب أن يكون إيمانا عند ارتكاب الكبائر ، ولما يعذب على ضد ذلك ، وليس بإيمان إذا اجتنب ، وذلك غاية الحيرة . ثم احتج بها بما لا يجوز عند الأمة الاستغفار للفاجر . فيقال له : ما يعني بالفاجر الكافر أو الذي يرتكب كبيرة في حال إيمان بلا استحلال ؟ فإن قال بالأول حاد عن الاعتدال ، وإن قال بالثاني كذب على الأمة وجعله دليلا لاستحقاقه الخلود في النار بما ظهر من صنيعه فمبذول له ما تمنى في نفسه . ثم عليه فيه أمران : أحدهما إطلاق الاسم بالفجور مرّة وهو في حالة فيه ولا فعل فجور يجوز إطلاق الاسم بالإيمان وهو فيه ومعه حقيقة فعله بالسمع والعقل جميعا ، بل لا يجوز إطلاق اسم الفجور حتى يبين ، وجائز ذلك في الإيمان بما جاء به القرآن واتفق عليه أهل اللسان ، ولا قوة إلّا باللّه . والثاني أنه صرف استغفار الأنبياء والأولياء إلى ما هو مغفور ، وذلك كتمان نعمة الغفران وإعراض عن الشكر فيما ذلك حقه ، وذلك بعيد ممتنع ، واللّه الموفق . ثم احتج بآية القذف إن اللّه أخبر أنهم ملعونون بلا ذكر استحلال وغيره ، ولا يكون الملعون مؤمنا بقول ، وباللّه التوفيق . إنما في الآية لعنة اللّه عليه إن كان كذلك ، وليس فيها أن اللّه سماه ملعونا . فأوّل ما في اعتلالك أن كذبت على القرآن ، ثم كيف ألزمته اللعنة بقوله : أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ [ النور : 7 ] ولم يلزمه اسم الإيمان ، وهو يقول به . ويحقق أيضا أنه رد أحد اللعنتين إلى الحد ، فكذلك الآخر .